ابن هشام الحميري
372
السيرة النبوية
لذلك ، أي عدو الله ، لما أنزل الله فيك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنك نجس . وقام رجل من بنى عمرو بن عوف إلى أخيه زوى بن الحارث ، فأخرجه من المسجد إخراجا عنيفا ، وأفف منه ، وقال : غلب عليك الشيطان وأمره . فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم . ما نزل من البقرة في المنافقين ويهود ففي هؤلاء من أحبار اليهود ، والمنافقين من الأوس والخزرج ، نزل صدر سورة البقرة إلى المئة منها - فيما بلغني - والله أعلم . يقول الله سبحانه وبحمده : { ألم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه } ، أي لا شك فيه . قال ابن هشام : قال ساعدة بن جؤية الهذلي : فقالوا : عهدنا القوم قد حصروا به * فلا ريب أن قد كان ثم لحيم وهذا البيت في قصيدة له ، والريب [ أيضا ] : الريبة . قال خالد بن زهير الهذلي : * كأنني أريبه بريب * قال ابن هشام : [ ويقال : أربته ] ومنهم من يرويه : * كأنني أربته بريب * وهذا البيت في أبيات له . وهو ابن أخي أبى ذؤيب الهذلي . { هدى للمتقين } أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ، ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء [ هم ] منه { الذين يؤمنون